السيد محمد الصدر

451

تاريخ الغيبة الصغرى

النبوات فترة مهمة أو لا . وقد تسمى بفترة ( ما قبل النبوات ) . وقد تعطى لذلك عدة مبررات ، انطلاقا من فكرة كون النبوات التي نتحدث عنها نبوات واعية يحتاج استيعابها إلى درجة معقولة وكافية من التفكير . وليست كالنبوات التي يحتمل وجودها في عصر القصور الذهني . ومن هنا تعطى المبررات التالية لوجود الفترة المشار إليها : المبرر الأول : ان اللغة الكافية لا توجد بين عشية وضحاها ، بل يحتاج وجودها إلى مرور حقبة من الزمن - بعد حصول التفكير - لكي تستقيم جملها وتتماسك مفاهيمها . ومن المعلوم أن هذه النبوات الواعية تحتاج في تبليغها إلى لغة كافية ، ولا تصح بدون ذلك ، ومعه فمن الضروري افتراض تأخرها إلى حين نضج اللغة . المبرر الثاني : ان النبوات أرسلت لأجل فض النزاع ورفع الاختلافات ولا بد أن تكون هذه الاختلافات المهمة أوسع من الخلافات والصراعات الفردية ، وإلا فهي موجودة قبل عصر الوعي ، وبين الحيوان أيضا . ومن المعلوم أن وجود الاختلافات الجماعية يحتاج إلى مرحلة من التفكير ولا يكفي فيه مجرد وجوده الضئيل . إذن ، فقد تأخرت النبوات إلى أن حصلت تلك المرتبة من التفكير وأوجدت الخلافات الجماعية . المبرر الثالث : ان البشرية تحتاج قبل النبوات ، إلى الالتفات إلى أهمية المسألة الدينية وقضية وجود الخالق القدير عموما وقد لا يكون المجتمع القاصر ملتفتا إلى هذه المسألة أصلا ، ولا شاعرا بأهميتها ، بأن التفكير الضئيل أيضا قد لا يوصل إلى الشعور الحقيقي بذلك . وانما يحتاج حصوله إلى صعود التفكير إلى حد ما . ومن هنا لا بد من القول بتأخر النبوات إلى حين حصول تلك المرتبة من التفكير . إلا أن هذه المبررات جميعا لا تخلو من الخدشة ، ولا حاجة بنا إلى نقدها تفصيلا ، وحسبنا ان نعرف ان كل نبوة لا ترسل إلا بالشكل المناسب مع مجتمعها ، ويمكننا ان نتصور لكل مستوى فكري درجة من درجات النبوة مناسبة له . ومعه لا تكون هذه المبررات دليلا على وجود فترة ( ما قبل النبوات ) ؛ إذن ، فهذه الفترة لا دليل على وجودها . - 6 - ولنا مع الماركسية بهذا الصدد كلمتان :